الأبشيهي

801

المستطرف في كل فن مستظرف

الفصل الأول في نوادر العرب خرج المهدي يتصيد فغار به فرسه حتى وقع في خباء أعرابي فقال : يا أعرابي هل من قرى فأخرج له قرص شعير فأكله ثم أخرج له فضلة من لبن فسقاه ثم أتاه بنبيذ في ركوة فسقاه فلما شرب قال : أتدري من أنا قال : لا قال : أنا من خدم أمير المؤمنين الخاصة قال : بارك الله لك في موضعك ثم سقاه مرة أخرى فشرب فقال : يا أعرابي : أتدري من أنا قال : زعمت أنك من خدم أمير المؤمنين الخاصة قال : لا . أنا من قواد أمير المؤمنين قال : رحبت بلادك وطاب مرادك ثم سقاه الثالثة فلما فرغ قال يا أعرابي : أتدري من أنا . قال : زعمت أنك من قواد أمير المؤمنين قال : لا ولكني أمير المؤمنين . قال : فأخذ الأعرابي الركوة فوكأها وقال : إليك عني فوالله لو شربت الرابعة لا دعيت أنك رسول الله فضحك المهدي حتى غشي عليه ثم أحاطت به الخيل ونزلت إليه الملوك والأشراف فطار قلب الأعرابي فقال له : لا بأس عليك ولا خوف ثم أمر له بكسوة ومال جزيل . ووجد أعرابي يأكل ويتغوط ويفلي ثوبه فقيل له في ذلك فقال : أخرج عتيقاً وأدخل جديداً وأقتل عدواً . وقيل لبعض الأعراب : إن شهر رمضان قدم فقال : والله لأبددن شمله بالأسفار . وسمع أعرابي قارئاً يقرأ القرآن حتى أتى على قوله تعالى : " الأعراب أشد كفراً ونفاقاً " . " التوبة : 97 " فقال : لقد هجاناً ثم بعد ذلك سمعه يقرأ : " ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر " . " التوبة : 99 " . فقال : لا بأس هجا ومدح . هذا كما قال شاعرنا : [ من الطويل ] هجوت زهيراً ثم إني مدحته * وما زالت الأشراف تهجى وتمدح وحضر أعرابي على مائدة يزيد بن مزيد فقال لأصحابه : أفرجوا لأخيكم فقال الأعرابي : لا حاجة لي بإفراجكم إن أطنابي طوال يعني سواعده فلما مد يده ضرط فضحك يزيد فقال يا أخا العرب : أظن أن طنباً من أطنابك قد انقطع . ورؤي أعرابي يغطس في البحر ومعه خيط وكلما غطس عقد عقدة فقيل له : ما هذا قال : جنابات الشتاء أقضيها في الصيف .